شباب العرب

عزيزنا الزائر دعنا نتشرف بانضمامك الينا عن طريق ايقونة التسجيل اعلى الصفحة اما اذا كنت مسجل مسبقا فاضغط على ايقونة الدخول لتشارك بالمنتدى.

ملتقى شباب العرب


    الامة العربية في حاااافلة!!!!!!!!!!!

    شاطر
    avatar
    abo ayham
    مشرف القسم الأدبي
    مشرف القسم الأدبي

    عدد المساهمات : 92
    تاريخ التسجيل : 04/04/2009
    العمر : 30
    الموقع : الروح

    حصري الامة العربية في حاااافلة!!!!!!!!!!!

    مُساهمة من طرف abo ayham في السبت يونيو 06, 2009 2:39 pm

    انطلقت بنا الحافلة (الباص) تطوي الطريق الساحلي الرابط بين رفح و الى غزة بسرعة تجاوزت المئة كيلومتر في الساعة و قد رفع سائقها صوت المذياع لدرجة مزعجة بالأخبار المحلية و الدولية ..

    المزعجة أيضا ..

    كان ركاب الباص خليطا من رجال المجتمع بفئاتهم و أعمارهم المختلفة .. أمامي جلس رجل في اواسط الاربعينيات تتسم ملامحه بالوقار ممسكا في يده جريدة يلتهم صفحاتها بنهم شديد .. في المقعد المقابل لي جلس شاب في مقتبل العمر ترى في عينيه بريق الشباب و حيويته .. كان منشغلا في حوار حماسي مع صديقه الذي يجلس بجواره ..

    من خلفي كنت أسمع شخيرا .. يبدو أن صاحبه متعب من طول السفر .. عجبت لقدرته على النوم وسط الضجيج الذي يسببه مذياع الحافلة و طريقة القيادة المتهورة للسائق .. و لا ننسى كارثية الطريق التي تجعلك تشعر بأنك داخل هزاز من الحجم العائلي .. أما أنا فقد كنت أختلس النظر لما يقرأه هذا حينا .. و أسترق السمع لحوار ذاك حينا .. لم أكن مهتما بسماع الأخبار فلم أعد أصدقها .. و صحيحها أصبح يخجلني ..

    إشتغل باقي الحضور بسماع الأخبار المعروضة في المذياع و التي دار جلها حول الأزمة في العراق و ما آل إليه الوضع هناك بعد سقوط صدام ..

    فجأة بدأ الشاب الموجود في المقعد المجاور الحوار قائلا ..

    و الله إلا راجل صدام هو.. رجل و الرجال قليل.

    رد عليه صاحب الجريدة بهدوء .. ما تصدقش كل اللي تسمعه .. صدام هذا كان طاغية بكل المقاييس.

    .. لا لو سمحت .. إلا صدام .. أصلا اللي داره صدام ما داره حد .. منو بهدل الأمريكان و حارب من أجل الإسلام ؟

    .. اللي داره صدام ما كانش من أجل الإسلام .. كان من أجل صدام .. إحتلال الكويت من أجل الإسلام ؟ .. تدمير مدينة عراقية بالكيماوي من أجل الإسلام ؟ ..

    .. بس هو ضرب إسرائيل .. و حارب أمريكا .. و الا حتى هذه تنكرها !!.

    .. هذه كانت نتائج لحماقته و محاولة يائسة لإستجلاب العطف .. بعدين اللي يحاربوا في الامريكان توة مش جماعة صدام.

    إستمر الجدال بلا طائل .. كل منهما يلقي بحججه و براهينه المقنعة جدا (في نظره) .. و لا يستمع للآخر إلا بما يكفي لإستجماع أنفاسه ليبدأ جولة جديدة من الجدال .. ظننت لوهلة أني داخل أستوديو الإتجاه المعاكس .. و أني انا القاسم مقدم البرنامج .. يبدو أنني إندمجت في الدور كعادتي ..

    عفوا عفوا .. نسمع من الآخر .. هدوء يا أخوان ..

    إرتفعت الهمهمات من الحضور بين مؤيد و معارض .. بالإضافة لبعض الحضور من أمثال مشجعي الدوري الإيطالي بالمقاهي المحلية الذين يصيحون مع أي هدف بغض النظر عن الفريق الذي أحرزه .. خرج الحوار عن نطاق الودية و أصبح محملا ببعض الشتائم المبطنة و التي سرعان ما فقدت بطانتها لتتحول إلى معركة كلامية حامية الوطيس ..

    لم يعد موضوع الحوار صدام و لا العراق .. هذا يسخر من حذاء الآخر و الآخر يشبهه بذات الحذاء .. إرتفعت الأصوات داخل الباص .. حتى أضطر صاحب الباص و هو حشاش من الطراز الأول (عملاق .. مفتول العضلات يبدو الشر من ملامحه) لإيقاف الباص و ألتفت إلينا بصيحة جهورية ... ياسرررررر إنت و إياه بلا جو صغار و الا ننزلكم هنا !!

    .. .. .. ..

    ساد الهدوء المطبق على أجواء الباص .. لم أعد أسمع إلا شخير الشخص الجالس وراءي .. يا إلهي ألم يوقظه هذا الكم من الضجيج ..

    حتى مذياع السيارة تم إقفاله كعقاب جماعي .. كانت فقرة الأخبار الرياضية التي تهمني .. لا بأس .. قطعا الهدوء خير من اللاهدوء ..

    إستمر الوضع لوهلة هادئا مع ترقب و تبادل للنظرات النارية من العدوين اللدودين .. استمر الشاب في عرض حججه بصوت تعمد أن يصل الينا .. و كأنه يحاور صديقه الذي يجلس بجانبه .. بينما إلتفت إلي الشخص الجالس أمامي .. و بدون مقدمات بدأ يسرد علي تفاصيل قناعاته و تفنيده لكل ما يقصه الشاب .. و أنا أهز رأسي مع هذا تارة .. و أبتسم للآخر تارة أخرى ..

    هذه المرة دخلت أطراف أخرى للحوار .. فريق متضامن مع رأي الشاب .. و الآخر يوافق رأيه رأي صاحب الجريدة .. تطور الوضع بسرعة ..

    قذفت قطعة بسكويت من المجهول لتسقط على رأس أحد المحاورين ..

    كانت تلك الشرارة التي أشعلت الحرب ..

    أشتبك الجميع في صراع بالأيدي و الأرجل .. مع إستعمال لبعض الأسلحة المحظورة رجاليا (عض .. قرص .. جذب شعر) .. طالت الحرب مقعد السائق الذي كان مسرعا جدا .. فقد السائق السيطرة على الحافلة .. خرجت الحافلة من الطريق و دارت حول نفسها عدة مرات .. تشبت كل منا بمقعده ..

    صراخ ..

    عويل ..

    تشاهد ..

    وقفت الحافلة بعد إرتطامها بشجرة على حافة الطريق .. تحسس كل منا أعضاءه بحثا عن خسائر .. الحمد لله خرجنا جميعا بخير .. بإستثناء غضب هادر من الشمحوط سائق الحافلة ..

    سكتنا جميعا .. لعله الخجل مما حصل ..

    هدوء مطبق ساد الأجواء ..

    .. ياللعجب العجاب !!

    .. مازلت أسمع شخير المواطن الجالس خلفي ..

    أيقظته فورا و أنا في قمة الذهول ..

    يا هووو .. فز قوم.

    هو .. نعم .. لماذا توقظني .. هل وصلنا للقدس ؟

    يا عم .. تعني أنك لا تدري بما حصل .. أحسدك على النوم الثقيل الذي تملكه .. ألا تدرك و تحس بك الكوارث التي حصلت من حولك !!

    هو .. ويحك .. فولله ما أنا بنائمكم .. و لو كان حالي نوما لكنتم في سبات عميق .. ألا تحسون و تدركون لكل الكوارث التي تحصل من حولكم ؟؟

    يا عم (خجلا و كأنني فهمت ما قصد).. معك الحق .. أرى أن الخطأ سببه ..

    هو (مقاطعا) .. أخي المواطن .. لا تتسرع في إلقاء اللوم على هذا أو ذاك .. لا بأس .. هذا ما يحصل في برامجنا التلفزيونية .. في الحوارات السياسية .. بل و حتى في البرامج الرياضية .. هذا ما يحصل في قممنا العربية .. أفلا يحصل في حافلة !!


    صدقت أخي ..

    أكاد أقسم أني أرى حال أمتنا في هذه الحافلة ..

    لماذا لا يصل حوارنا لنهاية أبدا .. لا بأس بالخلاف ..

    لكن ..

    أن يتغير محور المشكلة لجدل عقيم لا علاقة له بالمشكلة أساسا !!

    .. لماذا نتشاغل بأنفسنا و ننسى إخواننا ..

    فلسطين .. الجولان .. جنوب لبنان .. البوسنة .. الشيشان .. العراق ..

    و يستمر المسلسل ..

    و كما يقول المثل المعروف .. إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض.

    لعمري لقد أكلنا يوم أكلت فلسطين !!

    و لا ننسى ..

    يقول الله تعالى .. Crying or Very sad Crying or Very sad Crying or Very sad ( و كان الإنسان أكثر شيء جدلا ).

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 22, 2018 9:26 am